الشيخ محمد تقي الآملي
81
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ذكرنا ، والحاصل ان حمل ( في ) في الطائفة الثانية على السببية موجب لصرف ( في ) في الطائفة الأولى عن الظرفية وحملها أيضا على السببية وهو تجوز بلا موجب ، وإبقاء الطائفة الأولى على الظرفية وحمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع ليس تجوزا بلا موجب ، لان ظهور الطائفة الأولى في الظرفية يصير قرينة على حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع بضميمة وحدة السياق ، فيكون المتعين هو حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع نعم لو كانت قرينة قطعية في حمل ( في ) في الطائفة الثانية على السببية لكان لصرف الطائفة الأولى عن الظرفية لوحدة السياق وجه لكن ليست قرينة دالة على إرادة السببية في الطائفة الثانية سوى عدم إمكان إبقائها على ظاهرها من الظرفية وهو لا يكون قرينة على تعيين الحمل على السببية بل هو قرينة على عدم إرادة الظرفية فقط ، وبعبارة أخرى يكون قرينة صارفة فقط لا صارفة ومعينة ، لكن ظهور الطائفة الأولى مع وحدة السياق قرينة معينة على حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع كما ذكرناه ، فيكون هو المتعين . وأورد على هذا الجواب بان حمل الطائفة الثانية على الكسر المشاع كما ذكر بعيد في الغاية لا يفهم بدون القرينة الجلية ، بل المتبادر من مثل قوله ع في خمس من الإبل شاة هو وجوب شاة كلي في ذمة المكلف ، بل قوله ع في كل أربعين شاة شاة أيضا لا يدل على الكسر المشاع وإن كان في بادي النظر نظير قوله في كل أربعين درهم درهم الا انه بعد التأمل يظهر الفرق بينهما حيث إن الدرهم مثلي واستعمال الفرد من الافراد المماثلة في الكسر المنسوب إلى المجموع شائع كما يقال رطل من عشرة أرطال ويراد به العشر ، وأما الغنم فهو قيمي واستعمال الفرد من الافراد الغير المماثلة في الكسر المنسوب إلى المجموع نادر جدا بل الظاهر من قوله ع في كل أربعين شاة شاة ثبوت واحد غير معين في المجموع ، فيكون الواجب من قبيل الكلي في المعين لا جزء مشاعا ، ولعل هذا هو المنشأ لذهاب المصنف إلى كون التعلق بالعين من قبيل الكلي في المعين وإن كان يرد عليه أيضا بأن إبقاء